ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

51

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباه ، انتهى كلامه ، وفي اللفظ : الرطب يقوي المعدة الباردة ويوافقها ولكنه سريع التعفن وهو يصدع ويؤذي الإنسان ، وروى الشيخ : قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : كنت إذا أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكل المغرق وترك المذنب ، وروى الشيخ بإسناده عن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أكرموا عمتكم النخلة ؛ فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام ، وليس من الشجر غيرها ، وأطعموا نساءكم الولد الرطب ؛ فإن لم يكن فالتمر ، وهي الشجرة التي نزلت تحتها مريم بنت عمران ) ، ومن غير كتاب اللفظ : وعن مسلمة بن قيس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر ؛ فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليما ، فإنه كان طعام مريم حين ولدت عيسى ، ولو علم اللّه طعاما هو خير من التمر لأطعمها إياه ) ، واللّه أعلم . قال المقري : التمر حار يابس خفيف ، يقطع الرطوبات البلغمية ويقوي المعدة ويقتل الدود المتولد من العفونة في البطن ولكنه نافخ ، ودفع ضرره أن يؤكل بالقثاء ، للحديث الصحيح كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء يقول : ( برد هذا يعدل حر هذا ) ، انتهى كلامه . وقال في اللفظ : التمر يقوي الكبد والأعضاء ويلين الطبع ويزيد في المني ، ولكنه يصدع للحرارة ويولد السدد ويؤذي الأسنان أيضا ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( كلوا التمر على الريق ؛ فإنه يقتل الدود ) ، وقال : ( التمر البرني شفاء من كل داء ) ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( خير ثمراتكم البرني ، يذهب بالداء ولا داء فيه ، وهو ضرب من التمر ) ، وقال : ( العجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم ) . فائدتان : أحدهما : الدواء : بفتح الدال ممدودة ، وحكى الجوهري لغة في كسرها وهي شاذة غريبة كما قاله في التحرير وشرح مسلم ، وأما الداء : بفتح الدال ممدودة أيضا ، وقال في كتاب فقه اللغة : الداء : اسم جامع لكل مرض وعيب ظاهر أو باطن ، حتى يقال : داء الشح أشد الأدواء ، الثانية : التمر يتنوع إلى أنواع كثيرة ، قال الشيخ أبو محمد الجويني